• Saturday, 07 February 2026
logo

مستشار الرئيس بارزاني: العراق بحالة اللادولة لوجود وكلاء الخارج والميليشات الولائية والتدخلات الإقليمية الفاضحة

مستشار الرئيس بارزاني: العراق بحالة اللادولة لوجود وكلاء الخارج والميليشات الولائية والتدخلات الإقليمية الفاضحة
أكد مسعود حيدر، مستشار الرئيس مسعود بارزاني، أن الدولة الموازية والميليشات الولائية والتدخلات الإقليمية الفاضحة جعلت العراق دولة منقوصة للسيادة، مشيراً في الوقت ذاته إلى ترحيب إقليم كوردستان بدعوة رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي لعقد الحوار الوطني، "كونها مبادرة جيدة وجاءت في توقيت صحيح في حين أن الحكومات المتعاقبة كانت تخشى من الكتل السياسية والتسقيط، لأنه لم تبق لبعض الكتل ورقة للمزايدة سوى الورقة الكوردية".

جاء ذلك خلال استضافة مسعود حيدر من قبل شبكة رووداو الإعلامية ضمن برنامج "بالعراقي الفصيح" الذي يقدمه معد فياض، حيث تطرق لجملة من القضايا ومنها دعوة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي لعقد حوار وطني لحل المشاكل ومنها العلاقة بين بغداد وأربيل واستجابة إقليم كوردستان لتلك الدعوة، إلى جانب الجدل المثار حول تشريع قانون المحكمة الاتحادية، ومدى إمكانية حل الخلافات العالقة.

وقال حيدر إن "الشارع العراقي ملّ من الصراعات والمناكفات والمزايدات ويريد حلاً ليس للمشاكل ليس مع أربيل فقط بل لجميع المشاكل لأن العراق في دوامة مستمرة وفي حالة اللا دولة وعدم الاستقرار السياسي والاقتصادي وجود الميليشيات المنفلتة حتى بات المواطن الآن يخاف من التعبير عن رأيه خوفاً من الكواتم والاغتيالات".

والإثنين الماضي، طرح رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، في كلمة مصورة، الدعوة إلى "حوار وطني ليكون معبراً لتحقيق تطلعات شعبنا"، على كل المستويات الحزبية والرسمية والشعبية للتوصل الى اتفاق نهائي بين الحكومة المركزية وحكومة إقليم كوردستان وفور ذلك، أكد رئيس إقليم كوردستان، نيجيرفان بارزاني، ورئيس حكومة إقليم كوردستان، مسرور بارزاني في بيانين منفصلين دعمهما للدعوة بغية الوصول الى اتفاق نهائي ووضع حلول جذرية لمشاكل ٳقليم كوردستان مع الحكومة العراقية الاتحادية بموجب الدستور.

وأشار مسعود حيدر إلى أن دعوة الكاظمي مبادرة جيدة وجاءت في توقيت صحيح بعد انتهاء زيارة البابا فرنسيس إلى العراق، مبيناً: "نحن في كوردستان لدينا مرجعية سياسية هو السيد مسعود بارزاني وأحزاب سياسية، ولدينا سلطة تنفيذية وتشريعية والرؤية الكوردية يتم اقرارها من المرجعية السياسية بعد التفاهم، لكن لا بد من أن يكون التواصل بين الحكومتين بوجود الزعامات والقيادات السياسية، لأن المشاكل الدستورية ذات عمق سياسي تعود لفترات ماضية وهي تتعلق بحقوق شعب كوردستان وحقوقنا على الأرض".
وعدّ الدعوة "رسالة واضحة من الكاظمي للزعامات الشيعية، بأن الوقت مناسب لمعالجة المشاكل"، مؤكداً أن رئيس إقليم كوردستان ورئيس الحكومة رحبا بالمبادرة "وهذا الترحيب نابع من الثقة بالنفس والشريك والأمل بوضع حلول جوهرية، ونحن بانتظار الزعامات العراقية السنية والشيعية لأن الفرصة متاحة للحل".

"لم تبق لبعض الكتل ورقة للمزايدة السياسية سوى الورقة الكوردية"

وذكر أنه "بعد 16 سنة، لم يتغير شيء في العراق، لذا فإن مبدأ الحوار الوطني جيد، لأن الحكومات المتعاقبة كانت تخشى من الكتل السياسية والتسقيط، وقد لاحظنا أنه بعد الصراع الطائفي لم تبق لبعض الكتل ورقة للمزايدة سوى الورقة الكوردية، رغم تأكيد كل القادة الكوردستانيين على ضوررة احترام الدستور وركائز الشراكة بدون انتقائية".

ووافق أمس الذكرى الـ51 لاتفاقية الحادي عشر من آذار 1970، التي عقدت بين الحكومة العراقية السابقة، وقادة ثورة أيلول في قضاء جومان بمحافظة أربيل، في إقليم كوردستان حيث أقر بيان 11 آذار، في 15 نقطة ببعض حقوق الكورد، لكن الحكومة العراقية السابقة بدعم من شاه إيران والرئيس الجزائري، خططت ضد طموحات الشعب الكوردي، وبإبرام اتفاقية الجزائر لعام 1975 نقضت الحكومة العراقية السابقة تعهداتها.

ولفت مسعود حيدر إلى أن اتفاقية 11 آذار هي "إنجاز تاريخي بالنسبة لثورة أيلول حيث تم الاعتراف لأول مرة بحقوق الشعب الكوردستاني وتثبيتها في الدولة العراقية من حقوق اللغة والإدارة وعلى ضوئها أجريت جولات التفاوض بين الكورد والحكومات العراقية المتعاقبة كما كانت أساساً لدستور 2005 حيث استنبطت منها حقوق الشعب الكوردستاني".

"وضع المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار ضرورة للخلاص من دولة الميليشات الموازية"

وشدد على أنه "إذا وضعت الزعامات العراقية وخاصة الشيعية منها المصلحة الوطنية العراقية فوق وقبل كل الاعتبارات الأخرى فبالإمكان معالجة جميع مشاكل العراق، مستدركاً: "لحد الآن لا توجد أي بوادر بهذا الشأن والدليل أن هناك دولة موازية للدولة متمثلة بالميليشيات المسلحة خارج سلطات القائد العام للقوات المسلحة تقتل الابرياء وتقصف أربيل وبغداد والأنبار".

وحذر من أنه "إذا لم تصل العقلية السياسية لهذه القناعة وينعكس ذلك على أداء الزعامات فمن المستحيل التغلب على المشاكل الموجودة، لأن إدارة الدولة العراقية من مكون واحد ثبت فشلها خلال 80 سنة الماضية، وأمامنا حل واحد وهو احترام الدستور والاحتكام إليه واحترام مبادئ التوافق والشراكة والتوازن".

"وكلاء دول وتدخلات إقليمية فاضحة تطال هيكلية الوزارات"

ومضى بالقول إن "هنالك وزارات مستحوذ عليها من دول إقليمية ومتدخلة بهيكلية الوزارات بشكل فاضح وهناك وكلاء لدول أخرى يأتمرون بأوامرها لذا فإن العراق دولة ناقصة السيادة، في حين لا يمكن أن تكون السيادة مفتوحة لدرجة أن يقوم سفيريان بطلب الكف عن التدخل بشؤون العراق"، مؤكداً أن "الميليشات الولائية لا تحترم سيادة العراق ومؤسسات الدولة الفيدرالي".

يأتي ذلك عقب سجال إيراني تركي في العراق، بعد أن قال السفير الإيراني في العراق إيرج مسجدي في مقابلة مع رووداو إن بلاده لا تقبل وجود أي قوات أجنبية في العراق ولا التدخل العسكري فيه، مطالباً القوات التركية بالانسحاب وألا تشكل أي تهديد للأراضي العراقية، مبيناً أن بلاده "لا تقبل بوجود قوات أجنبية في العراق، وترفض التدخل العسكري، ويجب أن لا تكون القوات التركية بأي شكل من الأشكال مصدر تهديد للأراضي العراقية ولا أن تقوم باحتلالها"، فيما رد السفير التركي لدى العراق فاتح يلدز على تصريح مسجدي، قائلا: "أعتقد أن السفير الإيراني آخر شخص يمكن أن يعطي تركيا درساً في احترام حدود العراق"، وعلى إثر ذلك تم تبادل استدعاء سفيري البلدين من قبل أنقرة وطهران، وسط غياب موقف رسمي واضح من العراق حول الحرب الكلامية على سيادة البلاد.

إطار وطني على أساس الدستور

مستشار الرئيس مسعود بارزاني شدد على ضرورة "وضع إطار لكل العراقيين أساسه الدستور لنضع حداً للتدخلات الخارجية والإقليمية، ونحن نرحب بالحوار لأنه ليس أمامنا حل آخر وبدونه سنتضرر جميعاً، ولا يمكن حل المشاكل بالسلاح والصواريخ والدبابات".

وذكر أن "الشارع العراقي لا يتحمل المزيد مع نقص الخدمات وارتفاع نسب الفقر والبطالة لأكثر من 30% كما أن مستوى التعليم أسوأ من كل دول المنطقة، وسنوياً مليون مواطن عراقي مهيئ للدخول إلى سوق العمل فيما لا يمكن استيعاب سوى 100 ألف شخص كحد أعلى، ونحن بحاجة لمعالجة هذه الإشكاليات لنبدأ ببناء الدولة العراقية، لأننا منذ 2003 إلى الآن ندور في دوامة مغلقة".

وشهد العراق في تشرين الأول 2019، مظاهرات عارمة عمت البلاد وخاصة الوسط والجنوب، تخللتها أعمال عنف أوقعت نحو 700 قتيل وآلاف الجرحى، ونجحت في إسقاط حكومة عادل عبدالمهدي واستبدالها بحكومة مصطفى الكاظمي.

محاولة إعطاء صبغة دينية للمحكمة الاتحادية "خطأ كارثي"

وحول تشريع قانون المحكمة الاتحادية الذي تم التصويت على 18 منه من أصل 24 مادة، أكد مسعود حيدر المكلف رسمياً بمتابعةً هذا الملف، أن وجود المحكمة "مهم وأساسي وهو ركن من اركان الدولة الفيدرالية، لكن محاولة إعطاءها صبغة دينية خطأ كارثي مع احترامنا لكل الأديان ومشاعر الناس".

وبحسب مشروع القانون فإن المحكمة الاتحادية تتألف من رئيس ونائب و7 قضاة، (5 منهم شيعة، كورديان، سنيان)، و4 من خبراء الشريعة (شيعيان، كوردي، سني)، فقيهان قانونيان (مسيحي وتركماني)، وأوضح حيدر أن الصيغة التوافقية التي تم التوصل إليها هو أن تتمثل صلاحية خبراء الشريعة بإبداء الرأي في دستورية القوانين والنظر فيما لو تعارضت مع الاسلام، أما فقهاء القانون فصلاحيتهم هي النظر في القضايا التي من الممكن أن تتعارض مع مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان.

ومضى بالقول: "بنينا الدولة على أساس التوازن المكوناتي وليس المحاصصة الحزبية، فنحن شعب متعدد المكونات ويجب أن نعيش مع بعض ونحكم البلد مع بعض، لكن الأخوة من بعض الكتل الشيعية يريدون أن يجعلوا المحكمة محكمة شرعية".

وأردف: "نحن نحترم مشاعرهم لكن ليس من حقهم بناء مؤسسات لدولة إسلامية، فالدستور واضح بالتأكيد على عدم تشريع القانون يتقاطع مع ثوابت الدين الاسلامي وحتى الآن لم يحصل هذا"، متابعاً أن "المشكلة تكمن في العقلية التي تشرع والتي تحكم".

وذكر أمثلة عن "محاولة زج مواد ذات طابع عنصري مقيت وفاضح في مشاريع القانون، ومنها اعطاء المسلم 30 إجازة إضافية خلال السنة لاستخدامها في الحج والعمرة في قانون الخدمة المدنية وقد وقفت ضده هذا الأمر الذي يفتح الباب لتشريع مثل هكذا مواد وبالتالي الذهاب باتجاه بناء دولة إسلامية في حين أن الدين مسألة معقدة، والعراق دولة مدنية فيدرالية ديمقراطية نحترم فيه ثوابت الدين الإسلامي وهذا الأمر ليس محل نقاش".

إقصاء الكورد عن الوزارات السيادية والمناصب المهمة

وأشار مسعود حيدر إلى شعور الكورد والسنة بالغبن "لأنه لم نتمكن من بناء دولة مؤسساتية ودولة مواطنة، وفي مرحلة البناء والنضوج الحالية، المكونات بحاجة إلى تطمنيات وضمانات".

وذكر أن "استقرار البلد من مصلحة الشيعة، فهذه الفترة هي حقبة حكم الشيعة لذلك فإن النجاح والفشل يحسب لهم وعليهم، لكن لحد الآن هنالك فشل بسبب عدم بناء دولة في العراق لذلك هنالك دولة موازية وجماعات تتصرف كما تشاء".

وأوضح أنه "من مصلحة الزعامات الشيعية مراعاة المكونات الاخرى لبناء مؤسسات دولة وضمان الاستقرار، في حين أن المواطن يبحث عن حياة كريمة".

ووصف الدستور العراقي بأنه "من أفضل دساتير هذه المنطقة لكن المشكلة هي في عدم احترامه، والمطلوب ألا نتعامل معه بانتقائية، كما أن تشريع قوانين تنسجم مع النظام الفيدرالي أمر مهم لأن هنالك قوانين سارية تعود للعهود الماضية".

وعن إقصاء الكورد، أكد أن "وزارة النفط ليس فيها موظف أو مدير عام كوردي وكذلك وزارة المالية، ووزارات سيادية أخرى ليس فيها كورد الذين تم إقصاؤهم عن المناصب المهمة والدرجات الخاصة".

حالة اللا دولة قي العراق

ومضى قائلاً إن "العراق يعيش حالة لا دولة بوجود قوى أقوى من الدولة وحكومة ذات صلاحية محدودة جداً، بغض النظر عن حكومة السيد الكاظمي فهذا ليس طعناً في حكومة السيد الكاظمي بل الحكومات المتعاقبة، فهل يعقل أن الدولة لا تستطيع إيقاف الصواريخ التي تطلق على مركز قوتها أي المنطقة الخضراء مع وجود كل هذه الأجهزة الأمنية والاستخبارية؟!"، مبيناً أن "الحكومة منبثقة من القوى السياسية وتمثل المكون الشيعي، لذلك بدون الحوار الوطني سيتضر جميع العراقيين".

وحول الفساد المستشري بالبلاد، أكد أن مئات المليارات تم هدرها خلال العقد والنصف الماضي "لكن التاريخ لن يرحم المكون الشيعي وزعاماتهم، والوضع الحالي لن يستمر إلى ما لانهاية، لأن ابن الوسط والجنوب لم يعد يحتمل المزيد بدون معالجة الاشكاليات الموجودة وهذا لا يكون بإقصاء الكورد والسنة وبقية المكونات السياسية، فالحكومات السابقة لم تنجح في سياسة تهميش وعزل الآخر ولن تنجح الحكومات اللاحقة في ذلك أيضاً".

ورداً على سؤال بشأن مدى إمكانية الاستجابة لرسالة بابا الفاتيكان، البابا فرنسيس، للسياسيين العراقيين، بدا مسعود حيدر متشائماً بالقول: "لا أتوقع أن تلقى الرسالة صدى لأن الجميع يعرف الاشكاليات والحلول لكن في بعض الاحيان الحلول مؤلمة لهم لذا لن يلجأوا إلى تلك الحلول".












روداو
Top