• Thursday, 12 February 2026
logo

خفايا مجلس عزاء الفرحاتية.. طلب حكومي و"ابرة تخدير" من العصائب

خفايا مجلس عزاء الفرحاتية.. طلب حكومي و
لم يدر بخلد المنتسب في الحشد العشائري، "عيسى حامد كريم"، البالغ من العمر 23 سنة، والذي كان ينتظر قدوم مولوده، أن ينتهي به الحال مقتولاً باطلاقات في الرأس، ومرمياً في مبزل قريب من قريته "الرفيعات" التابعة لناحية الفرحاتية، في محافظة صلاح الدين، وعلى جثته آثار تعذيب.

الجهات الرسمية في العراق تحركت على أعلى مستوى، لمحاولة الكشف عن ملابسات جريمة الفرحاتية، إذ أكد رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي ورئيس البرلمان محمد الحلبوسي "العمل الفوري" للتحقيق بالجريمة، في وقت انتقد فيه عدد من النواب السنّة، ضعف تعامل الحكومة مع الحادث المذكور، والاكتفاء بتقديم العزاء وتشكيل لجان.

عيسى الباحث عن رزق لعائلته

أحد المقربين من "عيسى" تحدث : عن حياة "المغدور" على يد مسلحين مجهولين في ناحية الفرحاتية، طالباً عدم الكشف عن اسمه، بالقول إن "عيسى" الذي انضم للحشد العشائري قبل نحو خمس سنوات، بعد أن ضاقت به السبل للحصول على تعيين أو مصدر للرزق الحلال، كان يعمل منذ صغره بشتى الأعمال والمهن، من أجل إعالة أهله، بل أن الظروف المعيشية الصعبة التي كان يعانيها، أجبرته على ترك الدراسة وهو في المرحلة الابتدائية، علماً أنه وأهله سبق أن تعرضوا للتهجير بسبب اجتياح تنظيم داعش لمنطقتهم، واضطرارهم الى اللجوء لمنطقة التاجي، هرباً من جحيم التنظيم المتشدد.

ويضيف أن "عيسى" تزوج قبل نحو سنة ونصف من إحدى قريباته، والتي هي الآن حامل بشهرها الخامس، وكان جل اهتمامه أن يوفر لأسرته لقمة العيش، بعيداً عن المشاكل والصراعات السياسية والأمنية التي تحدق بالعراق بشكل عام، بل أنه كان غالباً ما يبتعد عن أي نقاشات بهذا الصدد، وكان محباً لعمله، ومخلصاً لواجبه في الحشد العشائري.

"عيسى" هو واحد من 12 شخصاً، اختطفهم مسلحون مجهولون، ليلة 16 من شهر تشرين الأول الماضي، حيث عثر صباح اليوم التالي، على جثث 8 منهم، بينما لازال مصير 4 مجهولاً لغاية اليوم.

كسنزان العاشق لكرة القدم

"كسنزان طه كريم" هو أحد ضحايا حادثة الفرحاتية، يبلغ من العمر 22 سنة، وهو منتسب في الحشد العشائري في محافظة الأنبار أيضاً، كحال إبن عمه "عيسى"، متزوج من إبنة عمه منذ نحو سنتين، ولديه طفلة تبلغ من العمر عاماً واحداً، كان مجازاً من الدوام، وأثناء تواجده في البيت، قام المسلحون باختطافه، ومن ثم تم العثور على جثته صباح اليوم التالي.

"كسنزان" كان مولعاً بكرة القدم، ويتابع أثناء نزوله من الدوام، مع شباب قريته نتائج مباريات كرة القدم، ويناقشهم في أمور تخص اللعبة، ولم يكن يخرج عن نطاق العمل وأهله وكرة القدم، وفقاً لأحد المقربين منه، الذي تحدث لشبكة رووداو الإعلامية، شريطة عدم ذكر اسمه.

ويضيف المقرب من "كسنزان"، أن أوضاعهم الاقتصادية صعبة جداً، وحاول مراراً الحصول على فرصة عمل، لكنه لم يجد، إلى أن تم قبوله في قوات الحشد العشائري، ليستطيع شيئاً فشيئاً توفير لقمة العيش لأهله وأسرته الصغيرة.

تهديد ذوي الضحايا

إلى ذلك، ذكر مصدر مقرب من ذوي الضحايا، لشبكة رووداو الإعلامية، أنه ورغم الوعود العديدة التي قدمتها الحكومة، بشأن الكشف عن الجناة، ومعرفة مصير الأربعة المختطفين الآخرين، إلا أن هذه الوعود لم تتحقق لغاية الآن على أرض الواقع، بل أن المشهد الأمني في المنطقة قد يتجه للتعقيد، في ظل غياب الحلول وتكرار الخروقات المسلحة من قبل الفصائل، التي لا تجد رادعاً يوقفها عما تخطط له وتقوم به.

ويوضح المصدر أن عدداً من ذوي الضحايا، ممن صرحوا لوسائل الإعلام حول الحادث، والجهات التي قد تقف وراءه، تعرضوا للتهديد من فصيل مسلح، لديه تواجد قوي في المنطقة وصاحب نفوذ في الدولة وفي مؤسسة الحشد الشعبي، مما اضطرهم الى الخروج، خوفاً من تعرضهم للقتل، أسوة بالأشخاص الثمانية، الذين لاقوا حتفهم باطلاقات في الرأس وتم رمي جثثهم في مبزل قريب من قريتهم.

عرض للانضمام إلى الحشد العشائري

المصدر يشير إلى أن مسؤولين محليين عرضوا على أهالي القرية، تسجيل أسمائهم لانضمامهم إلى الحشد العشائري، في وقت طالب الأهالي اخراج القوات التابعة للفصيل المسلح، التابع للحشد الشعبي، واحلال قوات من الجيش العراقي أو الشرطة الاتحادية بدلاً عنهم، غير أن المسؤولين المحليين، أكدوا أن هذا القرار ليس سهلاً، وهو مناط بالقائد العام للقوات المسلحة مصطفى الكاظمي، ليحسم هذا الأمر.

الأهالي باتوا متخوفين من أعمال "انتقامية"، قد يقوم بها الفصيل المسلح القريب من المنطقة، والتي قد تشهدها الأيام القليلة المقبلة، ولاسيما بعد موجة الاستنكار الشعبي والرسمي والدولي، للحادث، والذي تسبب بحرج كبير لـ"عصائب أهل الحق"، الذي سارع إلى ارسال ممثل عنه لحضور مجلس العزاء في القرية، وطلب منهم إطفاء كل كاميرات التصوير والموبايلات، ووعدهم خيراً بالتوصل إلى منفذي "الجريمة"، لكن أي وعد منه لم يتحقق، بل كانت الزيارة عبارة عن "ابرة تخدير" لذوي الضحايا، وفقاً للمصدر الذي حضر مجلس العزاء المذكور.

ذوو المخطوفين الأربعة، الذين لازال مصيرهم مجهولاً لغاية اليوم، طالبوا الحكومة بالكشف عن مصير أبنائهم، سواء كانوا مقتولين، ليتم دفنهم بطريقة محترمة ولائقة، أو كانوا على قيد الحياة، لعودتهم الى حياتهم الطبيعية.

الغزو الليلي يؤرق الأهالي

المصدر كشف عن سعي العديد من العوائل في القرية المذكورة، إلى تصفية كل أمورهم المالية وبيع ممتلكاتهم، من أجل الانتقال إلى مكان آخر، في ظل المخاوف الكبيرة من تكرار سيناريو "الغزو الليلي" للمسلحين، وهو يرون أن حياتهم باتت على المحك، لاسيما وأن اللجان التحقيقية المشكلة لهذا الغرض لو تتوصل إلى الجناة، رغم كثرة الوعود الحكومية، وحضور رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي مجلس العزاء، وطمأنته للأهالي بعزم القوات الأمنية على ايجاد الفاعلين وتقديمهم للقضاء.

وأعلن العراق عام 2017 تحقيق النصر على داعش باستعادة كامل أراضيه، التي كانت تقدر بنحو ثلث مساحة البلاد اجتاحها التنظيم صيف 2014، إلا أن التنظيم لا يزال يحتفظ بخلايا نائمة في مناطق واسعة بالعراق ويشن هجمات بين فترات متباينة.

وفي منطقة قريبة من الحادث، وبالتحديد في ناحية يثرب في قضاء بلد بمحافظة صلاح الدين، شهدت عملية مشابهة، حيث قام مسلحون مجهولون بقتل شخصين، وإصابة ثلاثة آخرين بجروح، أثناء مأدبة عشاء بمضي عام على ذكرى مقتل أحد أبناء منطقة المزاريع، وفتحوا نيران أسلحتهم تجاه الحضور، قبل أن يلوذوا بالفرار.

حادث منطقة المزاريع، حصل رغم تواجد قوات من الطوارئ والجيش والحشد الشعبي والحشد العشائري والشرطة المحلية والأمن الوطني والاستخبارات، في المحافظة، لكن الهجمات مستمرة بمعدل 20 هجوماً مسلحاً خلال سنتين، وفقاً للنائب جاسم الجبارة.

شبح العنف الطائفي

هذه الهجمات وغيرها التي حصلت مؤخراً، ومنها في المقدادية، تثير المخاوف من احتمال عودة العنف الطائفي في العراق، والذي شهد خلال عام 2006 وعقب تفجير مرقدي الامامين العسكريين، مجموعة أعمال عنف وعمليات قتل جماعي وتفجيرات تستهدف تجمعات سكنية أو مدنية عامة، مثل الأسواق والأحياء السكنية المدنية في مناطق ذات غالبيات سنية أو شيعية، بهدف الانتقام أو التصفية الطائفية بناء على ايديولوجية طائفية متعصبة.

ومنذ مطلع العام الحالي 2020، زادت وتيرة هجمات مسلحين يشتبه بأنهم من تنظيم داعش، لاسيما في المنطقة بين كركوك وصلاح الدين وديالى.









روداو
Top