بين مرحب ومتخوف.. تباين وجهات النظر في كركوك حيال التداعيات المحتملة للانسحاب الأميركي
نُفذت العمليات الأخيرة للقوات الأمنية العراقية في جنوب وغربي كركوك، لتشديد الإجراءات بعد انسحاب القوات الأميركية والتحالف الدولي من قاعدة كي وان ومناطق أخرى في العراق، بإسناد جوي من التحالف الدولي من قبل الجيش العراقي والشرطة الاتحادية والحشد الشعبي والرد السريع من خمسة محاور.
وقال المتحدث باسم قيادة العمليات المشتركة، تحسين الخفاجي : إن "المعلومات الأمنية والاستخبارية التي قدمت إلى قيادة العمليات المشتركة والتي حصلنا عليها، كان لها دور كبير في هذه العملية، أيضاً تنظيم داعش الإرهابي تلقى ضربات استباقية موجعة من قبل التحالف الدولي قبل بدء العملية لأهداف معينة ومركزة".
عمليات القوات العراقية في جنوب كركوك وغربيها، نفذت في مساحة تبلغ 738 كلم² وشملت حملات التفتيش 31 قرية، وتم خلالها إبطال 120 عبوة ناسفة، ومقتل 4 عناصر من داعش فقط وتحرير 3 مخطوفين، وضبط 11 سيارة و12 درجة نارية للمسلحين.
حصد فلاحو كركوك محاصيلهم الزراعية هذا العام، وجرى الحصاد بالتزامن مع زيادة تحركات داعش في هذه المناطق، فالعمليات العسكرية العراقية لم تحقق نتائجها المرجوة مقارنةً مع العدد الكبير للقوات المشاركة من جهة وحجم الاهتمام الإعلامي من جهة أخرى.
يراود المواطنين الخوف من ضعف المعلومات الاستخبارية لدرجة تتعذر عليها تحديد مواقع عناصر داعش بدقة.
وحتى الآن لا يوجد تنسيق مشترك بين قوات البيشمركة والقوات العراقية حول تنفيذ العمليات العسكرية والحصول على المعلومات الاستخبارية، وترى قوات البيشمركة أن بقاء التحالف الدولي في المنطقة ضرورة مُلحة طالما بقيت آثار حكم داعش.
وقال المستشار في وزارة البيشمركة، اللواء الركن بختيار محمد لرووداو: "نحن بحاجة لمساعدة التحالف الدولي ومن ضمنها الولايات المتحدة، من أجل مواجهة داعش، ونكرر أن الحرب على داعش ليست عسكريةً فحسب بل تشمل الجانب الإعلامي وتجفيف منابع داعش وإعادة الاستقرار إلى المناطق المحررة من التنظيم ومنها المناطق المتنازع عليها".
لم يعد للجنود الأميركيين والتحالف الدولي وجود على الأرض في أغلب مناطق العراق، لكنهم يقدمون من خلال المعلومات الاستخبارية والإسناد الجوي الدعم للقوات العراقية للقضاء على داعش.
وقال المتحدث باسم التحالف الدولي، مايلز كاغينز: "في عام 2014 كان لداعش آلاف العناصر في العراق وسوريا، وكان يمتلك السيارات المفخخة والمتفجرات والأعتدة وكذلك الدبابات وآليات العسكرية، لكن التنظيم غير قادر على الوصول لهذه التجهيزات الآن، لذا فإن هجماته أقل حدة مثل زرع العبوات واستخدام الأسلحة اليدوية، رغم ذلك فداعش لا يزال يشكل خطراً لذا تقوم قوات التحالف بدعم القوات العراقية في عملياتها".
بعد انسحاب القوات الأميركية والتحالف الدولي من كركوك، لوحظ زيادة تحركات داعش والتي استهدفت أغلبها المدنيين، وبحسب بيان شعبة إعلام أمن كركوك فإنه خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي، شهدت كركوك وطوزخورماتو 404 هجمات تنوعت بين القتل والخطف والتفجير.
ونهاية 2011، غادرت القوات الأميركية العراق بشكل كامل، بعد 8 سنوات من الاحتلال عقب الإطاحة بنظام صدام حسين عام 2003.
وعادت تلك القوات إلى العراق عام 2014 عندما اجتاح تنظيم "داعش" ثلث مساحة العراق، وذلك بناء على طلب من حكومة بغداد برئاسة نوري المالكي، آنذاك.
وانتشر نحو 5 آلاف جندي أميركي في قواعد عسكرية بأرجاء العراق، ضمن التحالف الدولي لمحاربة تنظيم "داعش"، ولا إحصائية حديثة بشأن القوات حاليا.
وتصاعدت حدة الخلاف بين رئيس حكومة تصريف الأعمال آنذاك، عادل عبد المهدي والإدارة الأميركية، على خلفية مقتل قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني، ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس بغارة جوية ببغداد، في 3 كانون الثاني الماضي.
وعقب الغارة الجوية، طلب عبد المهدي من البرلمان التصويت إصدار قرار إلزامي لإخراج قوات التحالف من البلاد، وهو ما تم بالفعل، لكن واشنطن قالت إنها لاتتعامل مع قرارات تصدر من حكومة مستقيلة.
روداو
